السيد مصطفى الخميني
383
تفسير القرآن الكريم
ومن ذوات الأجنحة مثنى وثلاث ورباع ، ومن قوله تعالى * ( جاعل الملائكة رسلا ) * ( 1 ) ولو لم تكن هذه الآية منصرفة إلى طائفة خاصة ، فالكل - حتى إبليس - رسل الله تعالى بالمعنى الأعم للرسالة ، وسيظهر بعض الكلام حوله . وربما يستدل بهذه الآية على وجود الاستثناء المنقطع في الكتاب العزيز ، خلافا لجمع من الأعلام ، بل والفقهاء العظام ، نظرا إلى أنه كلام خلاف البلاغة والفصاحة ، وتشبث بعضهم لحل موارد كثيرة ظاهرة في الانقطاع ، ومنها قوله تعالى : * ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما ) * ( 2 ) وغير ذلك من الآيات الآتية إن شاء الله تعالى . والحق جواز ذلك ، بل هو في كثير من المواقف من أسرار البلاغة وبدائع الفصاحة ، ونرجوا المعذرة لأجنبية البحث عن بحث الإعراب . قوله تعالى : * ( أبى واستكبر وكان من الكافرين ) * في محل نصب على كونه صفة " إبليس " أو حال ، أي آبيا مستكبرا والكل ضعيف ، ولا بأس بكونه خبرا بعد خبر عن مبتدأ محذوف ، أو جواب لسؤال مقدر ، لأنه بعد ما ترك السجدة يجوز أن يسأل فما صنع ؟ أبى واستكبر ، ولا بأس بكونه في محل التعليل ، لمعلومية الحال من المقال . وعلى كل تقدير : هذا من المواضع التي يشكل تتميمها حسب القواعد البدوية ، دون التحقيقية ، فإن مقتضى قواعد الأدب لزوم الدليل الرابط بين قوله تعالى : * ( أبى واستكبر ) * وقوله تعالى : * ( إبليس ) * بمثل
--> 1 - فاطر ( 35 ) : 1 . 2 - الواقعة ( 56 ) : 25 - 26 .